السودان: الدولة المعطاة والمصطنعه والمفروضه من الخارج (3)
الفريق شرطة حقوقي (م) د. الطيب عبد الجليل حسين محمود - المحامي واستشاري القانون.
(Eltayeb2hussein@gmail.com - Eltayeb.hussein@yahoo.com)
-----------------------------------------------------------
(جدلية التوصيف والتشخيص وإعادة التعريف)
-----------------------------------------------------------إحالةً إلى المقالات (1، 2)، فقد تناولت بالتحليل النظري والواقع التاريخي فرضية السودان المعاصر دولة ذات طبيعة مركّبة تتداخل فيها ثلاثة أنماط تأسيسية لنماذج الدولة هي: الدولة العضوية/ المعطاة، والدولة المصطنعة، والدولة المفروضة من الخارج، باعتبار هذه الأنماط أدوات تفسيرية لفهم أزمات الشرعية وبنية السلطة والهوية السياسية التي واجهت الدولة السودانية منذ بدايات الاستقلال عن منظومات الاستعمار التركي–المصري ثم الحكم الثنائي الإنجليزي–المصري.
وللتذكير والتوضيح، نموذج الدولة العضوية تنشأ فيها الشرعية من خلال تطور تاريخي داخلي متراكم، يتجذر في التفاعل المستمر بين المجتمع ومؤسساته، بما يمنحها درجة أعلى من الاستقرار والتماسك الاجتماعي. أما نموذج الدولة المصطنعة، يتسم بوجود بنية قانونية–مؤسسية حديثة، تبدو متماسكة على مستوى النصوص التشريعية الدستورية والقانونية إلا أنها تعاني فجوة بنيوية بين الإطار القانوني والواقع الاجتماعي، بما يضعف فعالية الشرعية واستدامتها. بينما نموذج الدولة المفروضة من الخارج تفتقر الأساس التوافقي الداخلي، إذ تُنشأ في سياقات تدخلات أو ترتيبات خارجية لا تنبع من الإرادة الاجتماعية الكاملة، مما ينعكس في شكل أزمة دائمة في الشرعية والسيادة- سيادة الدولة.
وبناء عليه، لفهم صيرورات وسيرورات تشكّل الدولة السودانية المعاصرة، نحاول وبإيجاز تتبع نشأة وتطور الدولة السودانية المعاصرة ضمن سياق التحالفات الإمبراطورية - الكوندومينيوم Condominium- على السودان منذ العام 1821م، بدءًا من التحالف المصري–التركي، مرورًا بمرحلة الحكم الثنائي الإنجليزي–المصري، وانتهاءاً بفترة الحكم الوطني 1956م وحتى تاريخه. الأمر الذي يلزم استدعاء مفهوم الكوندومينيوم الاستعماري لتوصيف نمط السيادة المشتركة غير المتكافئة، الذي أرسى في السودان المعاصر بنية إدارية–قانونية ذات طابع شكلي، دون أن ينجح في إرساء شرعية اجتماعية مكتملة أو تحقيق توافق وطني جامع، الأمر الذي ظل أثره ممتدًا في بنية الدولة السودانية الحديثة والمعاصره وتحدياتها المؤسسية.
وحيث في السياق، استخدام مصطلح Condominium يحمل دلالتين أساسيتين ترتبطان بسياق استخدامه، إذ يُستعمل في المجال العقاري للإشارة إلى نمط من الملكية الخاصة والمشتركة في آن واحد، حيث تكون الوحدات السكنية مملوكة ملكية خاصة، بينما تُدار الأجزاء المشتركة ملكيةً جماعية من جميع الملاك. ثم ينتقل المعنى في المجال القانوني والسياسي ليشير إلى وضع سيادي مشترك بين دولتين أو أكثر على إقليم واحد، وهو ما يُطلق عليه اصطلاحًا تقنيًا بعبارة International Condominium، فهذا الانتقال في الاستعمال يعكس طبيعة المصطلح باعتباره أداة للتعبير عن فكرة (الملكية المشتركة)، سواء كانت مادية ملموسة في العقارات أو معنوية في السيادة الدولية للدولة، وبذلك يظل الرابط بين المعنيين قائمًا على فكرة المشاركة والتوزيع المنظم للحقوق والواجبات ضمن إطار قانوني محدد.
وفي هذا السياق، يمكن القول، إن الدساتير المؤقتة–الانتقالية والدساتير النخبوية–الصفوية تسعى إلى امتلاك مؤسسات الدولة وقدراتها دون أن تولي اهتمامًا حقيقيًا بالمجتمع أو احتياجاته، إذ تركز على السيطرة على سلطة وموارد الدولة أكثر من تركيزها على بناء شرعية اجتماعية راسخة. فهي تُكرّس السلطة كملكية مشتركة بين النخب أو القوى المسيطرة، على نحو يشبه فكرة الكوندومينيوم Condominium في السيادة، لكنها تُقصي المجتمع من المشاركة الفعلية.
وللتوضيح، الدولة والحكومة في الفكر السياسي–الدستوري، تؤدي وظيفة معيارية تقوم على ثلاثة مرتكزات مترابطة تشكّل أساس الشرعية والقبول المجتمعي. فهي تبدأ بتحقيق الأمن والسيادة عبر حماية الحدود وضمان الاستقرار الداخلي والخارجي، ثم تنتقل إلى إرساء العدالة والمساءلة من خلال تنظيم السلطة وفق قواعد دستورية وقانونية تضمن المساواة وتُخضع الحاكم للمحاسبة، لتتكامل أخيرًا مع دورها في التنمية وتقديم الخدمات العامة عبر توفير التعليم والصحة والبنية التحتية والفُرص الاقتصادية، بما يحقق رفاه المجتمع. وبهذا التداخل بين الأمن والسيادة والعدالة والتنمية، تتحدد وظيفة الدولة والحكومة بوصفها إطارًا جامعًا يوازن بين السلطة والشرعية، ويجعل من الدستور أداة لترجمة المرتكزات الثلاثة إلى قواعد مؤسسية قابلة للتطبيق والرقابة. وعندما تُهمل الدساتير المؤقتة أو النخبوية هذه المعايير - المعايير الوظيفية الثلاثة للدولة والحكومه - فإنها تُنتج دولة تركز على السلطة كغاية في ذاتها، لا كوسيلة لتحقيق وظائف الدولة تجاه المجتمع. ومن هنا، يصبح التحدي في الحالة السودانية هو الانتقال من دستور يكرّس امتلاك السلطة والموارد إلى دستور حديث عصري، يُعيد تعريف الدولة بوصفها أداة لتحقيق وظائفها الأساسية، ويضمن مشاركة المجتمع في صياغة شرعيتها الداخلية.
وفي هذا السياق، يُلاحظ أنه حتى بعد الاستقلال والتحرر من الاستعمار بحقبتيه العثماني–الخديوي التركي–المصري والاستعمار الأطلسي الأوروبي–الغربي، فإن إسقاط المسار التاريخي–الدستوري للسودان يكشف عن صورة مركّبة لتداخل أنماط الدولة الثلاثة: الدولة العضوية/ المعطاة، والدولة المصطنعة، والدولة المفروضة من الخارج، دون أن يكتمل أيٌّ منها بصورة خالصة. فقد شكّلت الترتيبات الاستعمارية خلال حقبة الحكم التركي–المصري، ابتداءً من اتفاقية 07 /09/ 1877م التي أسهمت في تحديد معالم الجغرافيا السياسية للسودان في ظل الحكم العثماني–الخديوي (التركي–المصري)، مرورًا باتفاقية الحكم الثنائي البريطاني–المصري 10 /07/ 1899م والمعدّلة عام 1936م، والتي بمقتضاها اعترفت الحكومة البريطانية بالحدود الموروثة من السلطة العثمانية–الخديوية، وتمدد السلطة البريطانية–المصرية جنوبًا حتى حدود يوغندا بموجب اتفاقية الحدود المؤرخة بتاريخ 15/ 05/ 1914م بين المملكة المتحدة (بريطانيا العظمى) - طرف أول - بصفتها القوة الاستعمارية العليا المسئولة عن أوغندا، والحكومة المصرية تحت الإدارة البريطانية طرف ثاني - بصفتها المسئول عن السودان في إطار الحكم الثنائي الكوندومينيوم.
فقد كرّست اتفاقية تحديد معالم الجغرافيا السياسية للسودان، مبدأ القانون الدولي المعروف اصطلاحاً Uti Possidetis Juris، أي الاعتراف بالحدود الموروثة من الاستعمار بوصفها حدودًا دولية ملزمة، كما ضُمّ إقليم دارفور رسميًا بعد الغزو العسكري الأنجلو-مصري على الإقليم الذي جرى بين 16/ 03 / 1916م - 06 /11/ 1916م ومن ثم، أُدمج إقليم درافور إداريًا في السودان عام 1917م. وقد كرّست الاتفاقيات والمعاهدات الاستعمارية الكوندومينيوم، تقاسم السلطة تحت إدارة حاكم عام بريطاني الجنسية، هو السير ريجنالد ونجت Sir Reginald Wingate الذي تولى منصب حاكم عام السودان بتاريخ 19 /01 /1899م.
ومن خلال هذا الاستعراض، يتضح أن النظام الثنائي الأنجلو–مصري قد أرسى المبدأ المعروف اصطلاحًا في القانون الدولي والسياسة بمفهوم الـ Condominium، أي صيغة السيادة المشتركة التي جسّدت نمطًا من تقاسم السلطة في السودان خلال الفترة الممتدة من 29/ 11/ 1899م حتى 31/ 12/ 1956م، وذلك بإنهاء الحكم الوطني الأول المهدوي الذي بدأ بسقوط الخرطوم ومقتل غوردون باشا بتاريخ 26 /01/ 1885م، واستمر حتى الغزو الأنجلو–مصري واكتمال السيطرة على السودان بتاريخ 29/ 11/ 1899م. وكما أفضى الغزو الأنجلو–مصري، الذي بدأ بتاريخ 18/ 03/ 1896م وانتهى بتاريخ 29/ 11/ 1899م، إلى قيام النظام الثنائي الـ Condominium، أي صيغة سيادة مشتركة بين بريطانيا ومصر، حيث تم تقاسم السلطة تحت إدارة الحاكم العام البريطاني السير ريجنالد ونجت (Sir Reginald Wingate)، حاكم عام السودان.
وبذلك، فقد أرست الصيغة السيادية المشتركة – الكوندومينيوم – الإطار الجغرافي–السياسي للدولة السودانية حتى صبيحة الاستقلال في الأول من يناير 1956م، الذي تقرّر عبر ترتيبات اتفاقية 12/ 02/ 1953م بين الحكومتين المصرية والبريطانية، باعتبارها أول دستور انتقالي في السودان. إذ نصّت الاتفاقية على مبدأ تقرير المصير والحكم الذاتي للسودانيين، وصدر بموجبها قانون الحكم الذاتي وتقرير المصير لسنة 1953م تشريعاً له في القاهرة.
إلا أنّ الموافقة النهائية والمصادقة على القانون، تأخّرت من سلطتي الحكم الثنائي الأنجلو–مصري، اللتين اتخذتا من القاهرة مقرًا لإدارة شئون الحكم في السودان، وذلك لارتباط المصادقة على القانون بالاتفاق السياسي المصري–البريطاني المؤرخ بتاريخ 12/ 11/ 1952م، والذي نصّ على منح السودان حق تقرير المصير وتحديد مستقبله السياسي، وهو ما يعكس خضوع العملية التشريعية-الدستورية آنذاك لتوازنات الإرادة السياسية لكلٍ من بريطانيا ومصر. وبعد سلسلة من المداولات والمكاتبات بين القاهرة ولندن، أُجيز القانون في منتصف عام 1953م، ليشكّل الإطار السياسي–الدستوري–القانوني للمرحلة الانتقالية التي قادت إلى أول انتخابات برلمانية سودانية في عام 1954م، والتي أسفرت عن قيام حكومة وطنية برئاسة إسماعيل الأزهري، وصولًا إلى إعلان الاستقلال رسميًا في 01/ 01 /1956م.
وفي السياق من حيث صيرورة وسيرورة السودان السياسي-القانوني، أنه بتاريخ 03 مارس 1948م أنشأ الحاكم العام البريطاني المجلس الاستشاري لشمال السودان، وعُقدت أولى جلساته في القصر الرئاسي في الخرطوم واستمرت بدايات جلسات المجلس ليومي 03، 10 مارس 1948م، وكان المجلس يضم نخبة صفوية من الزعماء القبليين وكبار التجار والمتعلمين. وقد تأسس المجلس بقرار إداري مباشر من الحاكم العام البريطاني على السودان، دون أي عملية انتخابية، مما جعله إطارًا شكليًا يبرر إشراك السودانيين في العملية التشريعية، بينما ظل القرار السياسي- التشريعي الفعلي بيد الإدارة الاستعمارية للحكم الثنائي الأنجلو-مصري. وقد مثّل المجلس الاستشاري لشمال السودان إحدى الآليات التي اعتمد عليها الحكم الثنائي لإظهار مشاركة محلية محدودة، لكنه في الواقع جسّد مصالح النخبة الصفوية وسلطة الحاكم العام أكثر مما عبّر عن الإرادة الشعبية.
وفي سياق تطور السودان السياسي–القانوني، كان الحاكم العام البريطاني هو المسئول عن إدارة البلاد عند إنشاء المجلس الاستشاري لشمال السودان بتاريخ 03 مارس 1948م، وكان وقتئذ هو السير/ روبرت جورج هاو Sir Robert George Howe، الذي تولى منصبه حاكم عام السودان منذ عام 1947م وحتى عام 1956م. وقد مثّل السلطة العليا في نظام الكوندومينيوم الأنجلو–مصري، جامعًا بين الصلاحيات التنفيذية والتشريعية، وأشرف على تأسيس المجلس الاستشاري كجزء من ترتيبات إشراك النُخب السودانية في العملية السياسية بشكل محدود.
ومن خلال ترتيبات الكوندومينيوم الاستعماري، تأسس المجلس الاسشاري، ليكون أداة استشارية شكلية للحاكم العام البريطاني لتبرير إشراك السودانيين في التشريع، وأصدر المجلس في تلك الفترة قانون تعريف السوداني لعام 1948م باعتباره أول قانون للجنسية السودانية، وذلك استجابة لمطالب مؤتمر الخريجين السودانيين الذي نشأ عام 1938م من بين خريجي المدارس الثانوية وكلية غردون التذكارية وحملة شهادات المدارس البريطانية. وقد مثّل مؤتمر الخريجيين منذ نشأته إطارًا جامعًا للنخبة المُتعلِمة، وعبّر عن تطلعاتها في المشاركة السياسية وتأكيد الهوية الوطنية، وكان مؤتمر الخريجيين بمثابة صوت جماعي يطالب بترسيخ الشخصية السودانية المستقلة في مواجهة الإدارة الاستعمارية.
وعليه، ورغم أن المجلس الاستشاري لشمال السودان ظل خاضعًا لسلطة الحاكم العام البريطاني، فإن إدراج قانون الجنسية 1948م ـ قانون تعريف السوداني 1948م ـ ضمن أعماله بدا وكأنه استجابة جزئية ذات طابع استرضائي لمطالب النخبة المتعلمة وعضوية المجلس التشريعي، في محاولة لاستمالة الشعور الوطني وإضفاء مسحة من الشرعية على ترتيبات الحكم الثنائي الكوندومينيوم. وقد عكس ذلك التفاعل بين الضغوط الوطنية المتنامية والآليات الاستعمارية التي سعت إلى ضبطها وتوجيهها. ومع ذلك، بقي القرار السياسي–التشريعي الفعلي في يد الإدارة البريطانية–المصرية، إذ لم يكن المجلس سوى أداة لتكريس سلطة الحاكم العام على السودان.
ومع مرور الوقت، تحوّل المجلس الاستشاري إلى خطوة محورية في المسار السياسي- الدستوري المفروض من الخارج، حيث استُخدم المجلس ليس فقط كآلية لتسهيل تمرير مشاريع القوانين، بل أيضًا كورقة ضغط داخلية ضمن توازنات سلطة الكوندومينيوم نفسها. فقد لوّح الحاكم العام باللجوء إلى المجلس لإجازة قانون الحكم الذاتي لعام 1953م في حال تأخر موافقة القاهرة خلال مهلة ستة أشهر حددها الحاكم العام لسلطتي الكوندومينيوم في القاهره، بما يعكس توظيف المجلس الاستشاري كأداة لموازنة المواقف بين الشريكين البريطاني والمصري، ودفع العملية التشريعية وفق الإيقاع الذي يخدم الإدارة الاستعمارية. وبذلك يتضح أن المجلس الاستشاري لم يكن مجرد مؤسسة محلية، بل أداة سياسية–قانونية متعددة الوظائف، وظّفتها الإدارة الاستعمارية لتحقيق توازن دقيق بين استرضاء النخبة الوطنية المتعلمة من جهة، والحفاظ على السيطرة الفعلية لسلطة الحكم الثنائي من جهة أخرى، فضلًا عن استخدام المجلس كآلية ضغط ضمن تفاعلات القوة داخل بنية الكوندومينيوم ذاتها، مما جعل المجلس جزءًا من مسار دستوري ظل حتى الاستقلال محكومًا بترتيبات خارجية.
وهذا يبرهن أن المجلس الاستشاري ارتبط في جوهره بمطالب النُخبة السودانية المتعلمة التي عبّر عنها مؤتمر الخريجين منذ نشأته عام 1938م، بوصفه إطارًا جماعيًا سعى إلى توسيع قاعدة المشاركة السياسية وتعزيز الوعي بالهوية الوطنية. ومع ذلك، ظل القرار السياسي–التشريعي الفعلي بيد الإدارة الاستعمارية، إذ لم يكن المجلس سوى أداة لتكريس سلطة الحاكم العام، قبل أن يصبح لاحقًا جزءًا من ترتيبات الحكم الذاتي التي مهّدت للاستقلال. وبذلك، يتضح أن المجلس الاستشاري لم يكن مجرد هيئة محلية، بل جزءًا من منظومة سياسية–قانونية أوسع؛ وارتبط بمطالب النخبة السودانية المتعلمة كما عبّر عنها مؤتمر الخريجين، وخضع لترتيبات الكوندومينيوم التي أبقت السلطة الفعلية في يد الإدارة الاستعمارية حتى لحظة الانتقال نحو الحكم الذاتي والاستقلال 1956م.
وبالانتقال إلى خلفية روبرت هاو 1893م – 1981م فهو خريج جامعة كامبريدج، والتحق بالسلك الدبلوماسي البريطاني وأصبح مساعد وكيل وزارة الخارجية البريطانية عام 1945م. ووصوله إلى السودان كحاكم عام مثّل ذروة مسيرته الدبلوماسية، حيث لعب دورًا محوريًا في إدارة المرحلة الانتقالية حتى ترتيبات الحكم الذاتي والاستقلال يناير 1956م. وبعد مغادرته السودان أواخر عام 1955م تقاعد من الخدمة الدبلوماسية، لكنه واصل العمل العام كقاضي صلح حتى عام 1968م، ثم انتُخب عمدة لمدينة Lostwithiel، ليظل حاضرًا في الحياة العامة البريطانية حتى وفاته عام 1981م. وبذلك، يتضح أن شخصية السير/ روبرت هاو لم تكن مجرد إداري استعماري، بل دبلوماسي واسع الخبرة وظّف خبراته المتراكمة في إدارة السودان خلال مرحلة دقيقة، وأن تأسيس المجلس الاستشاري لشمال السودان 1948م كان جزءًا من رؤيته لإدارة التوازن بين مصالح الحكم الثنائي الكوندومينيوم، وإشراك النخب السودانية في مسار دستوري ظل حتى الاستقلال محكومًا بترتيبات خارجية. ونواصل، للحديث بقية.
فريق شرطة (حقوقي)
د. الطيب عبدالجليل حسين محمود
المحامي إستشاري القانون والموثق
12/ 04/ 2026م
التصنيف :
الرأي

