السودان: الدولة المعطاة العضوية والمصطنعه والمفروضه من الخارج: جدلية التوصيف والتشخيص وإعادة التعريف (10)

 السودان: الدولة المعطاة والمصطنعه والمفروضه من الخارج: جدلية التوصيف والتشخيص وإعادة التعريف (10)

الفريق شرطة حقوقي (م)  د.  الطيب عبد الجليل حسين محمود - المحامي واستشاري القانون. 
(Eltayeb2hussein@gmail.com -  Eltayeb.hussein@yahoo.com)


-----------------------------------
الانقلابات الهجينة المدنية -العسكرية على الشرعية الدستورية.
-----------------------------------
تكشف التجربة الدستورية والسياسية في السودان، منذ الاستقلال في الأول من يناير 1956م، عن نمط بنيوي متكرر في سلوك النُخبة والصفوة الحاكمة، يتمثل في تغليب منطق السيطرة على السلطة وإدارة التوازنات السياسية على مقتضيات الشرعية الدستورية والديمقراطية. فلم تتعامل النُخبة السودانية، في غالب مراحلها، مع الدستور بوصفه قيدًا أعلى ملزمًا لإرادة الحاكم والمحكوم، وإنما بوصفه أداة سياسية قابلة للتأويل والتعديل والتجاوز متى تعارضت أحكامه مع مصالحها أو مع موازين القوى السائدة. ومن ثم، لم يكن الانقلاب على الشرعية الدستورية والديمقراطية حدثًا استثنائيًا أو طارئًا، بل تحوّل إلى آلية متكررة لإعادة تشكيل السلطة، سواء عبر الانقلاب العسكري المباشر أو عبر الانقلاب الهجين الذي تتداخل فيه الأدوار المدنية والعسكرية.
في هذا السياق، مثّل انقلاب 17 نوفمبر 1958م النموذج التأسيسي الأول لما يمكن وصفه بالانقلاب الهجين في السودان؛ إذ لم يكن مجرد استيلاء عسكري تقليدي على السلطة، بل جاء نتيجة مباشرة لقرار سياسي اتخذه رئيس الوزراء آنذاك اللواء/ عبد الله خليل، الذي سلّم السلطة طوعًا إلى القيادة العامة للقوات المسلحة بقيادة الفريق إبراهيم عبود. وقد ارتبط هذا القرار بجملة من العوامل السياسية والأمنية والاستراتيجية، كان في مقدمتها تصاعد الأزمة الجنوبية عقب تمرد توريت في أغسطس 1955م، واستمرار الاضطرابات الأمنية في جنوب البلاد، وتطور التمرد المسلح تدريجيًا إلى النواة الأولى لما عُرف لاحقًا بحركة الأنانيا الأولى (Anyanya I)، التي تبلورت قيادتها العسكرية في ستينيات القرن العشرين، ولا سيما تحت قيادة جوزيف لاقو. كما اقترن ذلك بعجز النظام البرلماني الوليد والنُخبة السياسية عن بلورة تسوية دستورية وسياسية فعّالة لقضية جنوب السودان في إطار الدولة الوطنية الناشئة.
وهكذا، التقت اعتبارات الأمن القومي مع حسابات البقاء السياسي والصراع الحزبي، لتدشّن سابقة خطيرة تمثلت في الاستعانة بالمؤسسة العسكرية لحسم أزمات كان يفترض أن تُعالج عبر الوسائل الدستورية والسياسية. ومن ثمّ، فإن الدقة التاريخية تقتضي التأكيد على أن انقلاب 17 نوفمبر 1958م ارتبط بالإخفاق المبكر في إدارة المسألة الجنوبية داخل النظام البرلماني الأول (1955م – 1958م)، حيث عجزت النُخبة السياسية عن بلورة تسوية دستورية وسياسية مستدامة، الأمر الذي فتح المجال أمام عسكرة المجال السياسي، وإضعاف المسار الدستوري للدولة الوطنية الناشئة.
وبذلك، شكّل انقلاب 17 نوفمبر 1958م النموذج التأسيسي الأول للانقلاب الهجين في السودان، إذ جمع بين قرار سياسي صادر عن رأس السلطة التنفيذية وبين تدخل المؤسسة العسكرية كأداة لحسم الصراع. وقد رسّخ هذا النموذج منطق الانقلابات على الشرعية الدستورية اللاحقة، حيث تكررت ظاهرة التداخل بين الحسابات الحزبية والاعتبارات الأمنية، وأصبح الجيش يُستدعى بصورة دورية كوسيلة لتجاوز الأزمات السياسية والدستورية. ومن هنا، فإن دراسة هذا الانقلاب لا تقتصر على كونه حدثًا مفصليًا في التاريخ السوداني، بل تمثل مدخلًا لفهم البنية العميقة لأزمة الحكم في السودان، وكيف تحوّل الانقلاب الهجين إلى نمط متكرر أعاق تطور التجربة الدستورية، وأبقى الدولة في حالة اهتزاز سياسي دائم.
وتكرر نمط الانقلابت الهجينة المدنية-العسكرية في انقلاب 25 مايو 1969م، الذي لم يكن فعلًا عسكريًا خالصًا، وإنما ثمرة تحالف عضوي بين ضباط القوات المسلحة وقطاعات واسعة من النُخبة اليسارية والقومية العربية، وفي مقدمتها الحزب الشيوعي السوداني والتيارات الناصرية والقومية العربية. وقد سبق ذلك مناخٌ سياسي ودستوري بالغ الاضطراب، تجلّى بصورة صارخة في أزمة حل الحزب الشيوعي السوداني وطرد نوابه من البرلمان عام 1965م، ثم في امتناع السلطتين التشريعية والتنفيذية عن تنفيذ حكم المحكمة العليا – الدائرة الدستورية – الصادر عام 1966م، الذي قضى بعدم دستورية ذلك القرار وبإبطاله. ولم تكن هذه الواقعة مجرد نزاع سياسي عابر، بل مثّلت لحظة كاشفة عن هشاشة الثقافة الدستورية لدى النُخبة السودانية، واستعدادها لتجاوز أحكام الدستور والقضاء متى تعارضت مع حساباتها السياسية.
وتزداد أهمية هذه الواقعة إذا ما وُضعت في سياقها التاريخي الأوسع؛ ذلك أن البنية المؤسسية للدولة السودانية الحديثة لم تنشأ ابتداءً من إرادة تأسيسية وطنية مكتملة، وإنما تأسست، في صورتها الأولى، بموجب اتفاقية الحكم الذاتي الموقعة في القاهرة في 12 فبراير 1953م بين الحكومتين المصرية والبريطانية، في إطار نظام الكوندومينيوم الأنجلو–مصري. وقد نصت تلك الاتفاقية على منح السودان حكمًا ذاتيًا لفترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات، يتم خلالها إنشاء مؤسسات تشريعية وتنفيذية سودانية، وانتخاب جمعية تأسيسية تتولى وضع الدستور الدائم، وذلك تحت الإشراف النهائي للحاكم العام ولجنة دولية للانتخابات.
وفي الداخل، جرى تمرير قانون الحكم الذاتي عبر المجلس التشريعي السوداني المنشأ عام 1948م، وهو مجلس مثّل أول تجربة برلمانية في السودان، لكنه ظل، من الناحية القانونية والسياسية، جزءًا من البنية الاستعمارية وخاضعًا للسلطة العليا للحاكم العام. وبموجب هذا الإطار، أُجريت انتخابات عام 1953م، التي أسفرت عن تشكيل أول حكومة وطنية برئاسة إسماعيل الأزهري في يناير 1954م، ثم انبثق عنها البرلمان الذي أعلن استقلال السودان في ديسمبر 1955م.
ومن ثم، فإن أزمة حل الحزب الشيوعي لم تكن مجرد انحراف ظرفي عن مسار دستوري سليم، بل كشفت عن اختلالات أعمق كامنة في لحظة التأسيس ذاتها. فقد نشأت الدولة السودانية الحديثة فوق بنية مؤسسية صاغها الاستعمار، وفي ظل عملية انتقال سياسي اتسمت بقدر من الشكلانية القانونية، الأمر الذي جعل الشرعية الدستورية منذ البداية محاطة بتوتر دائم بين المشروعية القانونية الموروثة والإرادة الوطنية الناشئة. وهكذا، فإن تجاهل حكم المحكمة العليا عام 1966م لم يكن سوى تعبير متأخر عن أزمة أقدم، تتمثل في عدم اكتمال التحول من شرعية التأسيس الاستعماري إلى شرعية دستورية وطنية راسخة.
وفي السياق ذاته، أسهم فشل مؤتمر المائدة المستديرة لعام 1965م، ثم تعثر مؤتمر الأحزاب السياسية حول قضية جنوب السودان عام 1967م، في تعميق أزمة الشرعية، وكشف حدود قدرة النظام البرلماني على إنتاج تسوية وطنية مستدامة للمسألة الجنوبية. فقد تلاقت أزمة الشرعية الدستورية في المركز مع أزمة الاندماج الوطني في الأطراف، بما أضعف الثقة في فعالية النظام الديمقراطي الوليد، ووسّع المجال أمام البدائل الراديكالية والانقلابية.
وعلى خلفية الوضع السياسي النخبوي–الصفوي المأزوم خلال الفترة الممتدة 1958م - 1969م، وما اتسمت به تلك المرحلة من استقطاب سياسي–حزبي ومدني–أيديولوجي حاد، بين التيارات التقليدية المتمثلة في فئة الأفندية بوصفها النواة التاريخية للنُخبة والصفوة السودانية، وبيوت الطائفية الدينية والقوى الحزبية المرتبطة بها من جهة، وبين القوى اليسارية والقومية العربية الصاعدة ذات الطابع الأيديولوجي من جهة أخرى، وفي ظل تنامي تأثير الاستقطابات الإقليمية والدولية المرتبطة بالحرب الباردة والصراع العربي–الإسرائيلي وصعود المشروع القومي العربي، تآكلت شرعية النظام البرلماني (1955م–1969م) تدريجيًا، واتسعت الفجوة بين البنية الدستورية الشكلية التي دشّنها برلمان 1955م والواقع السياسي العملي.
وقد انعكس هذا التآكل في عجز النظام البرلماني 1955م عن بلورة تسوية وطنية مستدامة للقضايا الجوهرية، وفي مقدمتها قضية جنوب السودان، كما تجلّى بصورة أكثر حدة في أزمة حل الحزب الشيوعي السوداني عام 1965م وطرد نوابه من البرلمان، ثم في تجاهل السلطتين التشريعية والتنفيذية لحكم المحكمة العليا – الدائرة الدستورية – عام 1966م، بما مثّل انتهاكًا جسيمًا لمبدأ سيادة الدستور واستقلال القضاء. وهكذا تلاقت أزمة الاندماج الوطني مع أزمة الشرعية الدستورية، ليتحول النظام البرلماني التأسيسي 1955م – 1969م إلى ساحة مفتوحة لصراع النُخب التقليدية وتطلعات القوى الأيديولوجية الحديثة.
وفي هذا المناخ السياسي المضطرب، الذي جمع بين تنافس النُخب الداخلية وتشابك التأثيرات الإقليمية والدولية، تهيأت البيئة السياسية والفكرية لانقلاب 25 مايو 1969م بوصفه مخرجًا رأت فيه قطاعات من النُخبة وسيلة لتجاوز مأزق النظام البرلماني وإعادة تشكيل الدولة. ومن ثم، يمكن القول، لم يكن الانقلاب مجرد فعل عسكري معزول، بل جسّد الطابع الهجين للانقلابات السودانية المدنية-العسكرية، حيث التقت القوة العسكرية بالدعم المدني–الأيديولوجي في إطار تحالف عضوي أعاد صياغة إنتاج السلطة والشرعية.
وقد تمثّل هذا الطابع الهجين الانقلابي في تداخل مباشر بين ضباط القوات المسلحة وقطاعات واسعة من النُخبة اليسارية والقومية العربية، وفي مقدمتها الحزب الشيوعي السوداني والتيارات الناصرية والقومية العربية. وجاء الانقلاب في سياق أزمة سياسية ودستورية متفاقمة، تجلّت في فشل النظام البرلماني التأسيسي (1955م–1958م) في التوصل إلى تسوية وطنية مستدامة لقضية جنوب السودان، ثم تعمّقت أزمة الشرعية عقب حل الحزب الشيوعي السوداني عام 1965م وطرد نوابه من البرلمان، وما تبع ذلك من تجاهل السلطتين التشريعية والتنفيذية لحكم المحكمة العليا – الدائرة الدستورية – الصادر عام 1966م، والقاضي بإبطال وإلغاء قرار السلطة التشريعية بحل الحزب الشيوعي وإسقاط عضوية نوابه.
وقد مثّل ذلك التجاهل التشريعي والتنفيذي انتهاكًا خطيرًا لمبدأ سيادة الدستور واستقلال القضاء، وكشف عن هشاشة البنية المؤسسية للنظام الدستوري وبنية الشرعية ذاتها. وهكذا، فإن انقلاب 25 مايو 1969م لم يكن مجرد فعل عسكري، بل جاء امتدادًا مباشرًا لأزمة الشرعية الدستورية التي تراكمت منذ لحظة التأسيس البرلماني الأول 1955م، ليعيد إنتاجها في صيغة هجينة جمعت بين القوة المسلحة والدعم المدني–الأيديولوجي، وأدخل السودان في طور جديد من عسكرة السياسة وتسييس المؤسسات الدستورية.
وبالتالي، يكشف هذا المسار — أي مسار تآكل الشرعية الدستورية وتداخل الفعل السياسي المدني–العسكري مع تجاوز القيود المؤسسية والقضائية — عن أن أزمة الشرعية في السودان لم تكن محصورة في الفعل العسكري وحده، بل امتدت إلى بنية النُخبة المدنية ذاتها، التي أظهرت استعدادًا لتجاوز القيود الدستورية كلما تعارضت مع حساباتها السياسية وموازين القوى القائمة. وهو ما أسهم في إعادة إنتاج الانقلاب – 25 مايو 1969م - بوصفه أداة سياسية داخل وعي قطاعات من الفاعلين السياسيين–الاجتماعيين، لا باعتباره مجرد خروج استثنائي على الشرعية أو النظام الدستوري المؤسِّس لها، بل باعتباره نمطًا متكررًا من تجاوز مقتضيات الدستورية وسيادة حكم القانون داخل بنية الدولة نفسها.
وفي هذا السياق، حظي انقلاب 25 مايو 1969م بدعم مباشر من شخصيات قانونية ودستورية بارزة، كان في مقدمتها بابكر عوض الله، رئيس القضاء الأسبق، الذي استقال من منصبه عام 1967م احتجاجًا على أزمة حل الحزب الشيوعي ورفض السلطات تنفيذ حكم المحكمة العليا – الدائرة الدستورية. وقد مثّل انخراطه اللاحق في النظام المايوي 1969م، بوصفه رئيسًا للوزراء ثم نائبًا لرئيس مجلس قيادة الثورة، انتقالًا بالغ الدلالة من قمة الهرم القضائي إلى صميم السلطة الانقلابية، وتجسيدًا لدور قطاعات من النُخبة المدنية والقانونية في إضفاء الشرعية على النظام الجديد.
ومن أبرز تجليات البُعد الأيديولوجي–الإقليمي لانقلاب 25 مايو 1969م مشروع (الوحدة الثلاثية) بين السودان ومصر وليبيا بقيادة جعفر نميري وجمال عبد الناصر ومعمر القذافي تحت شعار (حرية، اشتراكية، وحدة)، والذي عكس امتداد الانقلاب الهجين المدني–العسكري في السودان داخل محيطه العربي، وارتباطه المباشر بموجة التحولات الثورية في العالم العربي خلال ستينيات القرن العشرين، ولا سيما ما تلا ثورة 23 يوليو 1952م في مصر الخديوية، وصعود المدّ الناصري العروبي، ثم سلسلة الانقلابات العسكرية–الأيديولوجية في المنطقة.
ففي العراق، مثّل انقلاب 8 فبراير 1963م (ثورة 14 رمضان 1383هـ) الذي قاده حزب البعث العربي الاشتراكي، ثم انقلاب 17 يوليو 1968م، تحولًا نحو نموذج الدولة الثورية ذات الطابع العسكري–الحزبي. وفي سوريا، شهدت البلاد انقلاب 8 مارس 1963م الذي أوصل البعث إلى السلطة، ثم انقلاب 23 فبراير 1966م الذي أعاد تشكيل بنية الحكم البعثي في اتجاه أكثر راديكالية. وقد شكّلت هذه التحولات، إلى جانب التجربة الناصرية في مصر (1952م – 1970م)، الإطار المرجعي لتحالف الجيش مع النُخب الأيديولوجية في بناء أنظمة ثورية ذات مرجعية قومية–اشتراكية.
ومن ثم، فإن حضور هذه الشعارات، إلى جانب انخراط شخصيات قانونية رفيعة في بنية السلطة الجديدة في السودان عقب انقلاب 25 مايو 1969م، يكشف أن الأزمة السودانية لم تكن داخلية فحسب، بل كانت أيضًا نتاج تفاعل عميق مع هذه السياقات الإقليمية المتسارعة. فكما في مصر وسوريا والعراق خلال عقدي الخمسينيات والستينيات، تحوّل الجيش إلى أداة لمشروع أيديولوجي شامل، بينما اضطلعت النُخب المدنية بدور في توفير الغطاء الفكري والسياسي والدستوري له، بما أسهم في إعادة إنتاج نموذج الدولة الثورية داخل السودان ضمن إطار إقليمي أوسع.
وما يميز الحالة السودانية عن نظيراتها في العالم العربي، أن واقعة انتقال بابكر عوض الله من قمة السلطة القضائية إلى قيادة النظام الانقلابي المايوي تُعد من أبرز الشواهد التاريخية على التداخل المباشر بين النُخبة القانونية والمشروع السياسي–العسكري. فهذا الانخراط لم يكن مجرد مشاركة فردية، بل مثّل سابقة فريدة تكشف أن أزمة الشرعية الدستورية في السودان لم تكن حكرًا على المؤسسة العسكرية، بل شاركت فيها قطاعات مؤثرة من النُخبة المدنية والقانونية التي رأت في الانقلاب وسيلة لتجاوز انسداد المسار الديمقراطي. وهكذا، انفرد السودان بميزة خاصة في تجارب الانقلابات العربية، حيث لم يقتصر دور النُخبة القانونية على مراقبة الشرعية أو الدفاع عن الدستور، بل تحوّل بعض رموزها إلى شركاء مباشرين في تأسيس السلطة الانقلابية وإضفاء غطاء دستوري–سياسي عليها، مما عمّق أزمة الشرعية وأعاد إنتاجها في صيغة هجينة تجمع بين القوة المسلحة والدعم المدني–القانوني. وهكذا، فقد جسّد انقلاب 25 مايو 1969م نموذجًا مركبًا للانقلاب الهجين المدني-العسكري، جمع بين القوة العسكرية، والدعم المدني–الأيديولوجي، والامتداد الإقليمي، وأعاد إنتاج أزمة الشرعية الدستورية داخل بنية الدولة السودانية، بما جعل أثره ممتدًا في مسارها السياسي لعقود لاحقة.
علاوة على ذلك، فإن ما يُعرف بالمدّ العروبي–الإقليمي الذي تبلور بصورة أوضح عقب انقلاب 25 مايو 1969م، لم يكن مجرد تأثير ثقافي أو سياسي عابر، بل كان جزءًا من إعادة تشكيل أوسع لبنية السلطة في السودان تحت ضغط توازنات داخلية وإقليمية ودولية متشابكة. وقد تزامن ذلك مع فشل الحكومات الوطنية منذ الاستقلال في إدارة أحد أكثر الملفات تعقيدًا، وهو ملف جنوب السودان، حيث لم تنجح النُخب المدنية والعسكرية على حد سواء في بناء تسوية دستورية مستدامة تُحصّن الشرعية وتستوعب التنوع البنيوي للدولة.
فقد تبلور مطلب الحكم الذاتي لجنوب السودان تدريجيًا منذ ستينيات القرن العشرين، ووجد تعبيره السياسي الأكثر تنظيمًا في مؤتمر المائدة المستديرة عام 1965م، ثم لاحقًا في اتفاقية أديس أبابا 1972م، التي جاءت في سياق تسوية سياسية أعقبت مرحلة من الحرب الأهلية الممتدة. إلا أن هذا المسار التفاوضي لم يكن معزولًا عن توازنات القوى النخبوية-الصفوية، إذ تداخلت فيه حسابات النُخب التقليدية (الأفندية وبيوت الطائفية) مع صعود التيارات اليسارية الراديكالية ذات المرجعيات الشيوعية والاشتراكية–العروبية، إلى جانب حضور المؤسسة العسكرية بوصفها فاعلًا حاسمًا في إعادة إنتاج السلطة.
وفي هذا السياق، يمكن فهم أن فشل النُخبة المدنية والعسكرية معًا لم يكن فشلًا تقنيًا في إدارة التفاوض فقط، بل كان فشلًا في تحصين الشرعية الدستورية من التوظيفات النخبوية المتصارعة، حيث تحولت الدولة إلى ساحة لتوازنات بين اليسار الراديكالي، والقوى القومية العربية، وبعض مكونات النُخبة التقليدية، في ظل اصطفافات إقليمية عكست امتدادات الحرب الباردة والصراع العربي-الإسرائيلي وصعود المشروع القومي العربي في تلك المرحلة.
وقد أفضى هذا التشابك إلى إنتاج تسوية مؤقتة عبر اتفاقية أديس أبابا 1972م، التي أُدرجت لاحقًا في إطار دستوري ضمن دستور 1973م، والذي سعى إلى تقنين الحكم الإقليمي للجنوب ضمن الدولة الموحدة. إلا أن هذه التسوية، رغم طابعها الدستوري، ظلت محكومة بهشاشة التوازنات التي أنشأتها، ولم تنجح في بناء عقد اجتماعي راسخ، إذ ظلت عرضة للتفكك بفعل استمرار إعادة تموضع النُخب داخل السلطة وتبدل التحالفات بين المدنيين والعسكريين.
ولم تتوقف تداعيات فشل بناء الشرعية المستقرة عند هذا الحد، بل امتدت إلى إعادة إنتاج التمرد في صورة الأنانيا الثانية (Anyanya II) في أواخر سبعينيات ومطلع ثمانينيات القرن العشرين، بقيادة شخصيات عسكرية جنوبية مثل صمويل قاي توت وأكوين بول، قبل أن تنقسم هذه القوى لاحقًا بين الاندماج في الحركة الشعبية لتحرير السودان (1983م) بقيادة جون قرنق، أو الدخول في صراعات داخلية معها. وبذلك، تحولت أزمة الجنوب من ملف تفاوضي إلى بنية صراع ممتد داخلي وخارجي عابر للحدود، يعكس إخفاق الدولة في تحويل التسويات السياسية إلى شرعية دستورية مستقرة.
وهكذا، فإن المسار الممتد من 1958م إلى ما بعد 1973م يكشف أن المشكلة لم تكن في تعدد المبادرات التفاوضية، بل في عجز النُخبة المدنية والعسكرية عن تأسيس شرعية دستورية محصنة من التوظيفات الأيديولوجية المتنافسة، سواء كانت يسارية راديكالية، أو اشتراكية–عروبية، أو تقليدية طائفية، أو حتى مدعومة بتدخلات إقليمية مباشرة. وقد جعل هذا العجز الدولة السودانية تدخل في حلقة متكررة من إعادة إنتاج الأزمات السياسية-الدستورية، حيث تُستبدل التسويات الدستورية بتحالفات نُخبوية مؤقتة، سرعان ما تنهار لتُنتج دورات جديدة من الصراع السياسي والمسلح.
وفي ذات السياق، إزاء التصارع السياسي الداخلي والاقليمي والدولي، مثّل الغزو الليبي للسودان في يوليو 1976م لحظة فارقة في تاريخ النظام المايوي، ليس فقط بوصفه محاولة عسكرية لإسقاط السلطة والنظام، بل باعتباره تعبيرًا مكثفًا عن تشابك الداخل السوداني مع الإقليم، وتداخل النُخب السياسية والمدنية والعسكرية في إنتاج أزمات الشرعية وإعادة تشكيلها. فقد جرت العملية عبر قوات المعارضة المسلحة بقيادة محمد نور سعد، وبدعم مباشر من ليبيا، وتحت مظلة الجبهة الوطنية التي ضمّت حزب الأمة بقيادة الصادق المهدي، والحزب الاتحادي الديمقراطي بقيادة الشريف حسين الهندي، إلى جانب تيارات إسلامية معارضة. وقد استهدفت العملية إسقاط نظام جعفر نميري الذي رسّخ منذ انقلاب 1969م صيغة الحزب الواحد عبر الاتحاد الاشتراكي السوداني. ورغم نجاح القوات في اختراق الخرطوم مؤقتًا، فإن فشلها العسكري كشف حدود العمل المسلح كأداة لتغيير السلطة في ظل توازنات داخلية وإقليمية معقدة.
إلا أن المشهد السياسي في تلك المرحلة كان أكثر تركيبًا من مجرد مواجهة بين السلطة والمعارضة، إذ لم تكن الخريطة الإسلامية موحدة. فقد كان حسن الترابي جزءًا من بنية النظام المايوي نفسه، حيث تولّى منصب النائب العام ثم وزير العدل، وأسهم في صياغة الإطار القانوني والدستوري للدولة، في الوقت الذي كانت فيه تيارات إسلامية أخرى تقاتل خارج السلطة ضمن الجبهة الوطنية. ويكشف هذا التباين أن تيارات الإسلاميين، شأنهم شأن بقية النُخب، كانوا يتحركون داخل فضاء سياسي مرن، تتبدل فيه المواقع بين السلطة والمعارضة وفقًا لمعادلات اللحظة، لا وفق اصطفاف ثابت.
ومع فشل الغزو العسكري الليبي على السودان، برزت الحاجة إلى تسوية سياسية أعادت ترتيب موازين النُخب، فجاءت المصالحة الوطنية في يوليو 1977م بين نميري والصادق المهدي، بوصفها لحظة إعادة هندسة للسلطة. فقد نصّت على عودة قوى المعارضة إلى الحياة السياسية، وإطلاق سراح المعتقلين، وإعادة إدماج بعض مكونات الجبهة الوطنية داخل الاتحاد الاشتراكي تحت مسمى (قوى الشعب العاملة). وهكذا، تحولت المعارضة المسلحة إلى شريك داخل النظام السياسي المايوي، بينما استمر وجود الإسلاميين داخل السلطة عبر مواقعهم القانونية والتشريعية، بما خلق صيغة توافقية أعادت توزيع النفوذ بين النُخب المختلفة دون أن تُنتج تعددية دستورية حقيقية.
ومن هذا المنظور، لم تكن المصالحة الوطنية مجرد تسوية سياسية، بل كانت إعادة إنتاج لنمط الحكم القائم على التوافقات الصفوية المؤقتة، حيث تُستوعب المعارضة داخل بنية السلطة بدلًا من تفكيك أسباب الأزمة. وقد جعل ذلك الدولة السودانية أسيرة لدورات متكررة من الصراع السياسي ثم الاستيعاب، دون بناء مؤسسات دستورية مستقرة قادرة على إنتاج شرعية دائمة.
وفي هذا السياق، أخذت بنية النظام المايوي تتحول تدريجيًا، خاصة بعد 1977م، مع صعود تيارات الإسلاميين داخل مؤسسات الدولة. وقد بلغ هذا التحول ذروته مع صدور قوانين سبتمبر 1983م (8 سبتمبر 1983م)، التي مثّلت نقطة انعطاف حاسمة، إذ دفع التيار الإسلامي داخل الاتحاد الاشتراكي نحو أسلمة التشريع وإدخال الحدود الشرعية في القانون الجنائي، في إطار مشروع أوسع لإعادة تعريف النظام القانوني السوداني. ولم يكن هذا التحول مجرد قرار سياسي، بل ارتبط أيضًا بمسار أعمق من تعريب القوانين قاده نُخب-صفوية إسلامية قانونية من خريجي كليات القانون في مصر وغيرها من مدارس القانون اللاتيني–القاري والقانون المختلط، سعت إلى إعادة بناء النظام القانوني على أساس المرجعية الإسلامية، في مواجهة الإرث القانوني الإنجليزي–العرفي.
وقد جاء هذا التحول التشريعي في سياق سياسي مأزوم، جرى فيه تمرير القوانين دون توافق وطني شامل، بما جعلها عاملًا إضافيًا في تعميق أزمة الشرعية بدل ترسيخها. كما أدّى إلى توتر حاد مع إقليم جنوب السودان، حيث رُفضت قوانين سبتمبر 1983م باعتبارها تعبيرًا عن مشروع أيديولوجي إقصائي لا يعترف بالتعدد الديني والثقافي المكوّن لبنية الدولة السودانية.
وفي هذا السياق المتأزم، برزت لحظة مفصلية ارتبطت بمسار العقيد جون قرنق دي مابيور داخل المؤسسة العسكرية السودانية. فقد تلقّى تكوينًا أكاديميًا وعلميًا في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث نال عام 1971م درجة الماجستير في العلوم، ثم حصل على درجة الدكتوراه من جامعة كورنيل بنيويورك في الاقتصاد الزراعي، قبل أن يُعيَّن عقيدًا في الجيش السوداني عام 1981م. هذا الجمع بين التكوين الأكاديمي المدني والتدريب العسكري منح قرنق خبرة مزدوجة، انعكست لاحقًا في مشروعه السياسي–العسكري. إذ في يونيو 1983م، أُوفد قرنق إلى الجنوب ضمن وحدات الجيش النظامي لتنفيذ أوامر الحكومة بقمع تمرد إحدى الكتائب الجنوبية في الجيش السوداني النظامي. إلا أنّ ما وقع لم يكن مجرد (نقل أو تحويل-إداري روتيني، بل كان قرارًا ذا حساسية أمنية–عسكرية–استخباراتية عالية (Security–Military–Intelligence Sensitivity)، إذ جرى في بيئة عمليات قتالية مباشرة، حيث تتداخل أوامر القيادة والسيطرة (Command and Control Structure) مع واقع الاشتباك الميداني. وفي تطور لافت، رفض جون قرنق تنفيذ الأوامر الصادرة من القيادة المركزية-الخرطوم، وانحاز إلى الكتيبة المتمردة بدلًا من مواجهتها، قبل أن يقود عملية انشقاق داخل الجيش، انتهت بتأسيس الحركة الشعبية لتحرير السودان (SPLM) وذراعها العسكري الجيش الشعبي لتحرير السودان (SPLA).
وبذلك، لم يكن الأمر بنقل العقيد جون قرنق لمسارح العمليات مجرد إعادة تموضع تنظيمي عملياتي قتالي عسكري، بل مخطط مدروس لإنشقاق فعلي داخل بنية القيادة العسكرية في لحظة اشتباك ميداني، ما جعله حدثًا مفصليًا في تاريخ الصراع السوداني. إن توصيف هذه اللحظة بصيغة (نقل-إداري) يُفقدها معناها الحقيقي، لأنها لم تكن حركة داخلية روتونية في جهاز الدولة، بل تحوّل جذري من موقع تنفيذ الأوامر إلى موقع إعادة تعريف مفهوم الدولة نفسها، عبر تأسيس مشروع سياسي–عسكري جديد. ومن هنا، فإن انشقاق العقيد جون قرنق يُقرأ باعتباره لحظة كسر للتراتبية العسكرية التقليدية، وتحويل مسرح العمليات إلى نقطة انطلاق لمشروع (السودان الجديد)، الذي تجاوز حدود المؤسسة العسكرية، ليطرح رؤية بديلة لبنية الدولة والشرعية الدستورية.
في هذا السياق، مسار التكوين العسكري والسياسي للعقيد جون قرنق، لم يكن محصورًا داخل البنية الوطنية فقط، إذ تلقّى أيضًا تدريبًا عسكريًا وفنيًا في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة 1973–1975 في قاعدة فورت بنينغ Fort Benning - ولاية جورجيا - ضمن برامج تعاون عسكري دولي. هذا البُعد العابر للحدود يعكس حضور ما يمكن وصفه بـالنُخبة ما وراء الوطنية (Transnational Elite Networks)، حيث أسهمت شبكات التدريب والدعم الخارجي في إعادة تشكيل الفاعلين العسكريين والسياسيين–الاجتماعيين داخل الدولة السودانية، سواء عبر التدريب أو التمويل أو إعادة التأطير الأيديولوجي للصراع السياسي المستمر منذ برلمان 1955م التأسيسي.
وقد شكّل هذا الانشقاق في الجيش النظامي، المتزامن مع إعلان قوانين 08 سبتمبر 1983م، نقطة الانفجار التي أنهت عمليًا مفاعيل اتفاقية أديس أبابا 1972م، وأعادت إنتاج الحرب الأهلية في السودان من جديد بصيغة أكثر تعقيدًا، امتزج فيها العامل الداخلي بالتأثيرات الإقليمية والدولية، وبحضور متزايد لشبكات النُخب الشتات الدياسبورا Diaspora العابرة للحدود المقيمة في دول المهجر في إعادة تشكيل موازين القوة داخل الدولة. وهكذا، لم يعد الصراع مجرد مواجهة داخلية، بل أصبح ساحة لتداخل الفاعلين المحليين مع امتداداتهم الإقليمية والدولية في إنتاج السلطة وإعادة تعريف الدولة نفسها. 
وهكذا، فإن انشقاق العقيد جون قرنق في يونيو 1983م، وما انطوى عليه من اختراق ذي أبعاد أمنية–عسكرية–استخباراتية (Security–Military–Intelligence Breach)، مقترنًا بإصدار قوانين 08 سبتمبر 1983م وما ارتبط بها من مسار تعريب القوانين عبر نقلها من اللغة الإنجليزية إلى العربية وإعادة صياغتها في ضوء مرجعيات الشريعة الإسلامية في المجالين الجنائي والمدني، لم يكن مجرد تزامن بين حدثين منفصلين، بل شكّل نقطة تحول بنيوية عميقة في تاريخ الدولة السودانية.
فقد كشفت هذه التطورات، مجتمعة، عن هشاشة البنية المؤسسية للدولة الوطنية التي تشكّلت عقب الاستقلال، وعن محدودية قدرتها على إدارة التعدد الإثني والثقافي والديني ضمن إطار دستوري جامع. كما أظهرت عمق التداخل بين الأيديولوجيا وبنية الدولة، وبين الفعل السياسي والأجهزة الأمنية والعسكرية، بما في ذلك تصاعد نفوذ التيار الإسلامي داخل مؤسسات النظام المايوي، وتنامي قابلية المؤسسة العسكرية نفسها للاختراق والانقسام في لحظات الأزمات الكبرى.
ومن ثم، يتضح أن أزمة الشرعية في السودان، لم تكن محصورة في عسكرة السياسة أو في صراعات النُخب الصفوية وحدها، بل امتدت إلى توظيف الأيديولوجيا داخل مؤسسات الحزب الواحد (قوى الشعب العاملة - المايوية)، واستخدام الأداة التشريعية لإعادة تشكيل النظام القانوني وفق تصور أحادي للهوية والدولة، وفرضه في مجتمع يتسم بتعدد بنياته الثقافية والدينية والإقليمية. وقد أفضى ذلك، إلى تفجير صراع بنيوي بين مشروع الأسلمة المركزية من جهة، ومطلب التعددية الدستورية وبناء دولة متعددة الهويات من جهة أخرى.
وبذلك، أعادت هذه التطورات إنتاج الأزمة السودانية في مستوى أكثر عمقًا واتساعًا، إذ كشفت أن الدولة، منذ نشأتها عقب الاستقلال، ظلت تعاني من ضعف الاندماج الوطني، وهشاشة التوافق الدستوري، فضلًا عن هشاشة بُناها الأمنية–العسكرية–الاستخباراتية (Security–Military–Intelligence Architecture)، وقابليتها للاختراق والانقسام، وإعادة التوظيف من قبل التحالفات النخبوية والأيديولوجية المتغيرة. ولم تكن هذه الهشاشة عرضًا طارئًا، بل سمة بنيوية لازمت تطور الدولة السودانية، حيث ظل التوازن بين السلطة المدنية والمؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، توازنًا قلقًا، سريع التأثر بالاستقطابات الداخلية والتدخلات الإقليمية والدولية.
وفي المحصلة، فإن المسار المُمتد من الغزو الليبي عام 1976م، مرورًا بالمصالحة الوطنية عام 1977م، ثم تصاعد نفوذ الإسلاميين داخل بنية الدولة، وصولًا إلى قوانين 08 سبتمبر 1983م، يكشف عن بنية متصلة لإعادة إنتاج الأزمات السياسية-الدستورية، حيث تتداخل النُخب المدنية والعسكرية والإقليمية في تشكيل السلطة وإعادة تشكيلها، في غياب مستمر لشرعية دستورية مستقرة ومؤسسات وطنية راسخة. وهو ما لا يفضي فقط إلى دورات متكررة من عدم الاستقرار، بل يُعيد أيضًا إنتاج ثنائية (الدولة المصطنعة والمفروضة من الخارج - (Artificial / Externally-Imposed State داخل الوعي السياسي والبنية المؤسسية، بما يُبقي الدولة أسيرة لتوتر دائم بين هشاشتها الداخلية وضغوطها الخارجية، ويُعيق تشكّل عقد اجتماعي وطني مستقر. ونواصل، للحديث بقية.
فريق شرطة (حقوقي)
د. الطيب عبدالجليل حسين محمود
المحامي إستشاري القانون والموثق
27/ 04/ 2026م

إرسال تعليق

أحدث أقدم

⭕ لمتابعة الحدث قبل حدوثه إنضم لشبكة ( قلوكب الاخبارية ) إنضمامك (لقلوكب نيوز) يعني أن تعرف أولاً :
✔️ للدخول في قروب التليجرام ومتابعة جميع الاخبار السياسية و الرياضية و الاقتصادية و التكنلوجية أضغط هنا 
♻️فضلا شارك الخبر ♻️

نموذج الاتصال