حين يتحول اللقاء الصحفي إلى مناسبة للدفاع لا للمساءلة

 حين يتحول اللقاء الصحفي إلى مناسبة للدفاع لا للمساءلة

✍️ بقلم:  عبدالقادر الحبرابي
محامٍ ومستشار قانوني

لقاء الفريق أول عبد الفتاح البرهان بالصحفيين كان يفترض أن يكون فرصة حقيقية لطرح الأسئلة الصعبة، ومواجهة السلطة بالوقائع، والبحث عن إجابات حول ما آلت إليه الدولة السودانية خلال السنوات الماضية.
لكن المثير للقلق أن المشهد الإعلامي الذي أعقب اللقاء بدا، في كثير من جوانبه، أقرب إلى حالة اصطفاف للدفاع عن الرجل، بدلاً من استثمار اللقاء في مساءلته عن حصيلة أدائه ومسؤوليته عن واقع الدولة.
فالصحافة لا تُقاس بقدرتها على نقل تصريحات المسؤول، وإنما بقدرتها على اختبار تلك التصريحات ومقارنتها بالوقائع. وكان الأجدر أن تتصدر الأسئلة قضايا جوهرية: ماذا تحقق خلال فترة توليه السلطة؟ لماذا تراجعت مؤسسات الدولة؟ وكيف وصلت البلاد إلى هذا التدهور السياسي والاقتصادي والأمني؟ وما الذي كان يمكن فعله لتجنب كثير مما حدث؟
ليس المطلوب من الصحفي أن يكون خصماً للبرهان، كما أنه ليس مطلوباً منه أن يكون محامياً عنه. المطلوب أن يكون عين المجتمع وعقله الناقد؛ يسأل حيث يجب السؤال، ويجادل حيث تستوجب الوقائع الجدال، ويترك الحكم النهائي للحقائق لا للانطباعات.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث في دولة مأزومة هو أن تتحول الصحافة من سلطة رقابية إلى منصة تبرير، وأن يصبح اللقاء مع رأس الدولة مناسبة لإنتاج المقالات المؤيدة بدلاً من إنتاج الأسئلة التي تكشف مكامن الخلل.
والبرهان، بحكم موقعه ومسؤوليته عن إدارة الدولة خلال هذه المرحلة، يستحق أن يُسأل بقدر ما يُشاد به، وأن تُناقش سياساته وقراراته ونتائجها بموضوعية كاملة.
فالدول لا تنهض بالتصفيق للحاكم، ولا تُحمى بتجميل الحقائق؛ وإنما تنهض بالنقد الصريح، والمساءلة الجادة، ووضع المسؤول أمام حصيلة ما أنجزه وما أخفق فيه.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

⭕ لمتابعة الحدث قبل حدوثه إنضم لشبكة ( قلوكب الاخبارية ) إنضمامك (لقلوكب نيوز) يعني أن تعرف أولاً :
✔️ للدخول في قروب التليجرام ومتابعة جميع الاخبار السياسية و الرياضية و الاقتصادية و التكنلوجية أضغط هنا 
♻️فضلا شارك الخبر ♻️

نموذج الاتصال